السرخسي

161

المبسوط

أو سكنا في دار وكل واحد منهما في بيت منها لان جميع الدار مسكن واحد فأما إذا كان في الدار مقاصير وحجر فكل مقصورة مسكن على حدة فلا يكون هو مساكنا فلانا فلا يحنث في يمينه بمنزلة ما لو سكنا في محلة كل واحد منهما على حدة والدليل على الفرق أن الدار التي تشتمل على المقاصير كل مقصورة منها حرز على حدة حتى لو أخرج السارق المتاع من مقصورة فاخذ في صحن الدار يقطع ولو سرق من يسكن احدى المقصورتين من المقصورة الأخرى يقطع والدار التي تشتمل على بيوت حرز واحد حتى لو أخرج السارق المتاع من بيت واخذ في صحن الدار لا يقطع ومن كان مأذونا في الدخول في أحد البيوت من الدار إذا سرق من البيت الاخر لا يقطع وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال هذا إذا كانت الدار كبيرة نحو دار الوليد بالكوفة ونظيره دار نوح ببخارى لان ذلك بمنزلة المحلة فأما إذا لم يكن بهذه الصفة فإنه يحنث سواء كانت دارا تشتمل على مقاصير أو على بيوت لان في عرف الناس هذا مسكن واحد ويعد الحالف مساكنا لصاحبه وإن كان كل واحد منهما في مقصورة وإن كان نوى حين حلف أن لا يساكنه في بيت واحد أو في حجرة أو في منزل واحد بأن يكونا فيه جميعا لم يحنث حتى يساكنه فيما نوى لان المنوي من محتملات لفظه ( فان قيل ) المسكن ليس في لفظه فكيف تعمل نيته في تخصيص المسكن ونية التخصيص فيما لا لفظ له باطل ( قلنا ) نحن لا نعتبر تخصيص المسكن حتى لو نوى شيئا بعينه لا تعمل نيته ولكن الفعل يقتضى المصدر لا محالة فبذكر الفعل يصير المصدر كالمذكور لغة وهو إنما نوى أكمل ما يكون من السكنى لان أكمل ذلك أن يجمعهما بيت واحد وما دون هذا عند المقابلة بهذا يكون قاصرا فيكون هذا منه نية نوع من السكنى وذلك صحيح نظيره ما قال في الجامع أن خرجت ونوى السفر تعمل نيته لأنه نوى نوعا من الخروج والخروج الذي هو مصدر كالمذكور بذكر الفعل فتصح نيته في نوع منه بخلاف ما إذا نوى الخروج إلى بغداد لان المكان ليس في لفظه فلا تعمل نيته في ذلك وإن كان نوى أن لا يساكنه في مدينة أو قرية وسمى ذلك فان ساكنه في شئ من ذلك حنث ولا تكون المساكنة في ذلك إلا أن يسكنا بيتا واحدا أو دارا واحدة من دار البلدة أو القرية على ما بينا أن المساكنة فعل على سبيل المخالطة والمقارنة وذلك لا يكون الا في مسكن واحد وفائدة تخصيصه البلدة أو القرية اخراج سائر المواضع عن يمينه وعن أبي يوسف رحمه الله أنه